الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
397
موسوعة التاريخ الإسلامي
وجاء مصعب للبصرة : ولعلّه تزامن أو قرب من ذلك إرسال ابن الزبير لأخيه مصعب على البصرة بدل الحارث بن عبد اللّه القباع ، لحرب المختار ثمّ لحرب الشام . وكان معه جماعة دخل بهم البصرة متلثما حتّى أناخ بباب مسجدها ، ورآه الناس فقالوا : أمير أمير ، وتسامع به الحارث الأمير السابق فجاء إلى المسجد وإذا بمصعب قد صعد المنبر ، فلمّا دخل الحارث أسفر مصعب عن وجهه فعرفوه ، وقال للحارث : اصعد ، فصعد حتّى جلس تحته بدرجة ، ثمّ قام مصعب فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قرأ الآيات الأوائل من سورة القصص وهو يشير بيده إلى الحجاز والشام ، ثمّ سمّى نفسه الجزّار ! ونزل « 1 » . وخرج أهل الكوفة الذين قاتلوا المختار فهزمهم ، فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة وكان فيهم شبث بن ربعي اليربوعي التميمي « 2 » . وفرّ شمر وهلك : كأنّ ذلك كان من مقدّمات الإعداد لحرب المختار أن يلتحق قادة قبائل الكوفة بالبصرة ، ولم يكن ذلك ليخفى على المختار ، فاختار أن يرسل رئيس حرسه أبا عمرة كيسان مولى بني عرينة إلى جوار قرية يقال لها : الكلتانيّة على شاطئ نهر إلى جانب تلّ ، لتكون مسلحة فيما بينه وبين البصرة « 3 » . وكان ممّن فرّ شمر بن ذي الجوشن الكلابي بجمع من كلابه معه إلى مصعب بالبصرة ، وكان للمختار غلام ( فارسي ) يدعى ( زرپي - العمود الذهبي )
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 93 عن النميري البصري عن المدائني البصري عن الشعبي . ( 2 ) المصدر السابق 6 : 92 . ( 3 ) المصدر السابق 6 : 52 - 53 عن أبي مخنف .