الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

391

موسوعة التاريخ الإسلامي

الاستعداد لقتال ابن زياد : قال الصيقل : لمّا كان السحر عبّأ إبراهيم أصحابه وكتّب كتائبه وأمّر امراءه ، فبعث على ميمنته سفيان بن يزيد الأزدي ، وعلى ميسرته عليّ بن مالك الجشمي ، وكانت خيل النخعيّ قليلة فجعل عليها أخاه لأمّه : عبد الرحمن بن عبد اللّه وضمّها إليه في القلب والميمنة ، وجعل على رجّالته الطفيل بن لقيط النخعي أيضا . فلمّا انفجر الفجر غلّس بصلاة الغداة ، ثمّ خرج فصفّهم ، ووضع امراء الأرباع في مواضعهم ، ونزل يمشي ويقول للناس : ازحفوا . فزحف الناس معه على رسلهم رويدا رويدا حتّى أشرف على تلّ عظيم مشرف على القوم وإذا أولئك بعد لم يتحرّك أحد منهم . فدعا بعبد اللّه بن زهير السلولي فقال له : قرّب على فرسك حتّى تأتيني بخبر هؤلاء . فانطلق فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى جاء فقال : قد خرج القوم على دهش وفشل ، ولقيني رجل منهم فناداني : يا « شيعة » أبي تراب ؛ يا « شيعة » المختار الكذّاب ! فقلت له : ما بيننا وبينكم أجلّ من الشتم . قال : يا عدوّ اللّه ! إلى ما تدعوننا ؟ قلت له : يا لثارات الحسين ابن رسول اللّه ، ادفعوا إلينا عبيد اللّه بن زياد فإنّه قتل ابن رسول اللّه « وسيّد شباب أهل الجنة » حتّى نقتله ببعض من قتلهم مع الحسين فإنّا لا نراه ندّا للحسين لنرضى به قودا ! فإذا دفعتموه إلينا فقتلناه ببعض موالينا جعلنا بيننا وبينكم حكما كتاب اللّه أو أي صالح شئتم من المسلمين . فقال : قد جرّبناكم في مثل هذا فغدرتم ! فقلت : وما هو ؟ قال : قد جعلنا بيننا وبينكم حكما فلم ترضوا بحكمهما ! فقلت له : إنّما كان صلحنا على أنّهما إذا اجتمعا على رجل تبعنا حكمهما ورضينا به وبايعناه ، فلم يجتمعا على واحد .