الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

377

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثمّ خرج من الكوفة وخرج المختار والناس يشايعونه إلى دير أبي موسى ثمّ قال له : إذا لقيت عدوّك فلا تناظرهم وإن أمكنتك الفرصة فلا تؤخّرها ، وليكن في كلّ يوم خبرك عندي ، وإن احتجت إلى مدد فاكتب إليّ ، مع أنّي ممدّك ولو لم تستمد فإنّه أشدّ لعضدك وأعزّ لجندك وأرعب لعدوّك . فقال يزيد : لا تمدّني إلّا بدعائك فكفى به مددا ! وقال للناس : أيم اللّه لئن لقيتهم ففاتني النصر فإنّه لا تفتني الشهادة إن شاء اللّه ، فاسألوا اللّه لي الشهادة ! وكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد : أمّا بعد فخلّ بين البلاد وبين يزيد والسلام عليك . فخرج يزيد بالناس حتّى بات في سورا ، ثمّ غدا بهم حتّى بات بالمدائن فشكا إليه بعض من معه شدّة سيره فأقام بالمدائن يوما وليلة أخرى ( ثالثة ) ثمّ خرج بهم إلى أرض جوخى ثمّ إلى الراذانات ثمّ إلى أرض الموصل فنزل إلى قرية بنات تلى ، فبلغ خبره ابن زياد وأخبرته عيونه أنّ معه ثلاثة آلاف ، فقال ابن زياد : فأنا أبعث إلى كلّ ألف ألفين ، ثمّ دعا ربيعة بن المخارق الغنوي فبعثه في ثلاثة آلاف أوّلا ، ثمّ مكث يوما ثمّ بعث خلفه عبد اللّه بن حملة الخثعمي في ثلاثة آلاف ، وسبقه ربيعة إلى قرية بنات تلى . وأصبح يزيد بن أنس الأسدي مريضا ، فجعل ورقاء بن عازب الأسدي على الخيل ، وعبد اللّه بن ضمرة العذري على ميمنته ، وسعرا الحنفي على ميسرته ، ثمّ أمرهم أن يحملوه على حمار ويمسكونه من جنبيه فجعل يقف على الأرباع ويقول لهم : يا شرطة اللّه اصبروا تؤجروا ، وصابروا عدوّكم تظفروا ، وقاتلوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً « 1 » فإن هلكت فأميركم ورقاء بن

--> ( 1 ) النساء : 76 .