الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

259

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثمّ اتي بعبد اللّه بن الحارث مغلولا ، فقال له مسلم : أنت القائل : اقتلوا سبعة عشر رجلا من بني اميّة لا تروا شرّا أبدا ! قال : قد قلتها ، ولكن لا يسمع لأسير أمر ، أرسل يدي وقد برئت منّي الذمة ، إنّما نزلت بعهد اللّه وميثاقه ، وأيم اللّه لو أطاعوني وقبلوا منّي ما أشرت به عليهم ما تحكّمت أنت فيهم أبدا ! فأمر به فضربت عنقه « 1 » . ثمّ أمر بمحمّد بن أبي الجهم وجماعة من وجوه قريش والأنصار من خيار الصحابة والتابعين . . . فجعل مروان يعتذر إلى القرشيين منهم يقول : واللّه لقد أساءني قتل من قتل منكم ! فقالت له قريش : أنت واللّه الذي قتلتنا ، ما عذرك اللّه والناس ، لقد خرجت من عندنا وقد حلفت لنا عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتردّنهم عنّا فإن لم تستطع لتمضينّ ولا ترجع معهم ، فرجعت ودللت على العورة وأعنت على الهلكة ، فاللّه لك بالجزاء . فقال مروان للمرّي : قد واللّه شفيتني من دماء هؤلاء القوم إلّا ما كان من قريش ! فإنّك أفنيتها وأثخنتها ! فقال مسلم : واللّه لا أعلم عند أحد غشّا لأمير المؤمنين إلّا سألت اللّه أن يسقيني دمه ! فقال مروان : إنّ عند أمير المؤمنين ! عفوا لهم وحلما عنهم ليس عندك « 2 » !

--> أدخلوا معقلا وأغلقوا الباب دون قومه فحبسوهم خلفه . ثمّ ساق الخبر نحوا ممّا مرّ وفيه : وكانت عليه جبة فجعل يمزّقها لئلّا يلبسوها ! فيعلم أنّ الفصل في المحرم لسنة ( 63 ) لم يكن صيفا قائضا وحارّا . ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 214 ، ونسبها في 2 : 10 إلى محمّد بن أبي الجهم . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 215 .