الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
234
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكان خالد بن يزيد بن معاوية عند أبيه فالتفت يزيد إليه وقال له : يا بني إنّ ابن عمّك هذا ! بعيد من الدنس والخبّ واللؤم والكذب ، ولو كان غيره كبعض من عرفت لقال : عليّ من الدّين كذا وكذا ، ليستغنم أخذ أموالنا ! ثمّ أقبل يزيد على ابن الحنفيّة وقال له : بايعتني يا أبا القاسم ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! قال : فإنّي أمرت لك بثلاثمئة ألف درهم ! فقال محمّد : لا حاجة لي في هذا المال ولا جئت له ! فقال يزيد : لا عليك أن تقبضه فتفرّقه فيمن أحببت من أهل بيتك ! قال : قد قبلته يا أمير المؤمنين « 1 » ! وفد المدينة عند يزيد : وفي موسم الحجّ لسنة اثنتين وستّين حجّ بالناس الوليد بن عتبة « 2 » وكان يماكره ابن الزبير فمكر به وكتب إلى يزيد : أنّك بعثت إلينا رجلا أخرق ، لا يتّجه لأمر رشد ، ولا يرعوي لعظة الحكيم ! ولو بعثت إلينا رجلا سهل الخلق ليّن الكتف رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها ! وأن يجتمع ما تفرّق ، فانظر في ذلك ، فإنّ فيه صلاح خواصّنا وعوامّنا إن شاء اللّه ، والسلام . فدعا يزيد ابن عمّه الآخر : عثمان بن محمّد بن أبي سفيان ، وبعث به إلى المدينة وعزل عنها الوليد ، وكان عثمان فتى لم يحنّكه السنّ ولم يجرّب الأمور حدثا غرّا . فدعا عثمان بن محمّد رجالا كثيرين من الأشراف فيهم عبد اللّه بن حنظلة الغسيل الأنصاري ، والمنذر بن الزبير ، وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي وبعث
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي 2 : 80 - 81 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 481 .