الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

235

موسوعة التاريخ الإسلامي

بهم وفدا إلى يزيد « 1 » وزاد الخوارزمي : عبد اللّه بن عمر ، فأقاموا عنده أيّاما ، وقد أنزل ابن الحنفيّة في بعض منازله ، ويلتقي بهم صباحا ومساء ، وأجاز كلّ واحد منهم بخمسين ألف درهم ! والمنذر بن الزبير بمئة ألف ! فلما أرادوا الانصراف استأذنه ابن الحنفية ليكون معهم ، فوصله بمئتي ألف درهم مع عروض بمئة ألف أخرى وقال له : كنت أحبّ أن لا تفارقني وتأمرني بما فيه حظّي ورشدي ! واللّه ما احبّ أن تنصرف عنّي وأنت ذامّ لشيء من أخلاقي ؟ فقال له محمّد : أمّا ما كان منك إلى الحسين عليه السّلام فذلك شيء لا يستدرك ! وأمّا الآن . . . فلو رأيت منك خصلة أكرهها لما وسعني السكوت دون أن أنهاك عنها وأخبرك بما يحقّ للّه عليك منها ( وذلك ) للذي أخذ اللّه تبارك وتعالى على العلماء في علمهم أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه . . . فأنا أنهاك عن شرب هذا المسكر ! فإنّه رجس من عمل الشيطان ! وليس من ولي أمور الأمة ودعي له بالخلافة فوق المنابر على رؤوس الأشهاد كغيره من الناس ! فاتّق اللّه في نفسك ، وتدارك ما سلف من ذنبك ! فقال له يزيد : فإنّي قابل منك ما أمرتني به ! ثمّ ودّعه وخرج معهم إلى المدينة ففرّق كلّ ذلك المال في الرجال والنساء والذريّة والموالي من بني هاشم وقريش ، ثمّ خرج إلى مكّة مجاورا « 2 » محاذرا أمرهم . وزاد الطبري قال : ولمّا عاد الوفد إلى المدينة قالوا لهم : إنّا قدمنا من عند رجل لا دين له ، يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسامر الخرّاب والفتيان ! فنحن نشهدكم أنّا قد خلعناه !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 479 - 480 عن أبي مخنف . ( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 : 81 - 82 .