الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

18

موسوعة التاريخ الإسلامي

وقلت - فيما قلت - : انظر لنفسك ودينك ولأمة محمّد ، واتق شق عصا هذه الأمة وأن تردّهم إلى فتنة ! وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها ، ولا أعظم نظرا لنفسي ولديني ولامة محمد صلّى اللّه عليه وآله من أن أجاهدك ، فإن فعلت فإنّه قربة إلى اللّه تعالى ، وإن تركته فإني أستغفر اللّه لذنبي ، وأسأله توفيقه لإرشاد أمري . وقلت - فيما قلت - : إني إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني ! فكدني ما بدا لك ، فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك ، ولا يكون عليّ أحد أضرّ منه على نفسك ! على أنّك قد ركبت بجهلك وتحرّصت على نقض عهدك ! ولعمري ما وفيت بشرط ! ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق ، قتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا ، أو ماتوا قبل أن يدركوا ( عهد يزيد ) . فأبشر - يا معاوية - بالقصاص واستيقن بالحساب ، واعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وليس اللّه بناس لأخذك بالظنّة وقتلك أولياءه على التهمة ، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الشراب ويلعب بالكلب ، لا أعلمك إلّا وقد خسرت نفسك ، وتبرّت دينك وغششت رعيّتك ، وأخربت أمانتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل [ المغيرة ] وأخفت الورع التقيّ الحليم والسلام « 1 » على من اتّبع الهدى « 2 » .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 49 - 51 ، الحديث 99 ، والإمامة والسياسة 1 : 180 ، 181 . ( 2 ) أنساب الأشراف 3 : 156 ، الحديث 66 مختصرا ، وبذيله عن 2 : 744 ، الحديث 303 تامّا مع مصادر أخرى عديدة .