الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
19
موسوعة التاريخ الإسلامي
هكذا جاهر الحسين عليه السّلام معاوية بالإنكار على منكراته هذه ، وأهمّها بيعة يزيد ، فأطلع معاوية ابنه يزيد على ذلك وقال له : لقد كان في نفسه ضبّ ( حقد ) ما أشعر به ! فقال يزيد : أجبه جوابا تصغّر فيه إليه نفسه ، وتذكر فيه أباه بشرّ فعله ! وكان ذلك بعد ما عزل عن مصر عبد اللّه بن عمرو بن العاص بعد عامين من أبيه ، وكان قد عاد إليه في دمشق ، فدخل عليه فأقرأه كتاب الحسين عليه السّلام ، فقال مثل قول يزيد ، فضحك معاوية وقال : وقد أشار عليّ يزيد بمثل رأيك ، وقد أخطأتما ! أرأيتما لو أنّي ذهبت لعيب عليّ حقا ما عسيت أن أقول فيه ؟ ! ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل وما لا يعرف ! ومتى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل به ولا يراه الناس شيئا وكذّبوه . وما عسيت أن أعيب حسينا ؟ ! وو اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا ! وقد رأيت أن أكتب إليه أتوعّده وأتهدّده ( كأنّه لم يفعل ) ثمّ رأيت أن لا أفعل « 1 » . وكتب إليه ابن عباس : أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت : وأن ليس معي منك أمان ! وإنّه - واللّه - ما منك يطلب الأمان يا معاوية ، وإنّما يطلب الأمان من اللّه رب العالمين . وأما قولك في قتلي ! فو اللّه لو فعلت للقيت اللّه ومحمدا خصمك ! فما أخاله أفلح ولا أنجح من كان رسول اللّه خصمه ! وأما ما ذكرت من أنّي ممّن ألبّ في عثمان وأجلب . فذلك أمر غبت عنه ولو حضرته ما نسبت إليّ شيئا من التأليب عليه . . . وأمّا قولك لي . العن قتلة عثمان ، فلعثمان ولد وخاصّة وقرابة هم أحقّ منّي بلعنهم فإن شاؤوا فليلعنوا أو يمسكوا والسلام .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 51 ، 52 ، الحديث 99 .