الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
172
موسوعة التاريخ الإسلامي
مقتل عابس الشاكري ومولاه : وكان عابس بن أبي شبيب الشاكري الهمداني الكوفي توافق مع شوذب أحد موالي بني شاكر أن يلتحقا بالإمام عليه السّلام ، فالتحقا بالإمام ، بلا خبر في كيفية ذلك . فاليوم التفت عابس إلى شوذب وقال له : يا شوذب ، ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى اقتل ! قال عابس : ذلك الظنّ بك ! فتقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتّى أحتسبك أنا ، فإنّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به منّي بك لسرّني أن يتقدّم بين يديّ حتّى أحتسبه ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر بكلّ ما قدرنا عليه ، فإنّه لا عمل بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب . فتقدّم شوذب فسلم على الحسين عليه السّلام ثمّ مضى فقاتل حتّى قتل رحمة اللّه عليه . ثمّ قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد اللّه ! أما واللّه ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لعملته ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، اشهد اللّه أني على هديك وهدي أبيك . ثمّ مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه من قبل « 1 » ، وأخذ ينادي : ألا رجل لرجل ؟ ! فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة ! فرموه بها من كل جانب ! فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثمّ شدّ على الناس ، فكان يطرد بين يديه أكثر من مئتين من الناس ! ثمّ تعطّفوا عليه من كلّ جانب حتّى قتل رحمة اللّه عليه « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 444 عن أبي مخنف ، وخلا منه الإرشاد . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 440 عن أبي مخنف ، وخلا منه الإرشاد .