الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

164

موسوعة التاريخ الإسلامي

وانصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه وارتفعت الغبرة فإذا بمسلم بن عوسجة صريع ، ومشى إليه الحسين عليه السّلام ومعه حبيب بن مظاهر الأسدي فإذا به رمق ، فقال : رحمك ربّك يا مسلم بن عوسجة ! ثمّ تلا قوله سبحانه : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » . ودنا منه حبيب بن مظاهر وقال له : يا مسلم عزّ عليّ مصرعك ، أبشر بالجنة . فأجابه مسلم بصوت ضعيف : بشّرك اللّه بخير ! فقال حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي في إثرك لا حق بك من ساعتي هذه ، لأحببت أن توصيني بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين . فرفع مسلم بن عوسجة يده وأشار إلى الحسين عليه السّلام وقال لحبيب : بل أنا أوصيك بهذا رحمك اللّه أن تموت دونه ! فقال له حبيب : أفعل وربّ الكعبة ! ثمّ مات مسلم في أيديهم رحمه اللّه . وكانت مع مسلم الأسدي جارية له فصاحت : يا سيّداه ! يا بن عوسجتاه « 2 » ! الحملة الثالثة : وكان شمر بن ذي الجوشن الكلابي على ميسرة ابن سعد ، فحمل بهم على ميمنة الحسين عليه السّلام ، فثبتوا له وطاعنوه وأصحابه ، وقتل في الحملة من أصحاب الإمام عبد اللّه بن عمير الكلبي رحمه اللّه ، تعاون على قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي ، وبكير بن حيّ التميمي « 3 » وخرجت إليه امرأته حتّى جلست عند رأسه وأخذت

--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 436 عن أبي مخنف ، وفي الإرشاد 2 : 103 مبتورا . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 436 عن أبي مخنف ، وليس في الإرشاد .