الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
165
موسوعة التاريخ الإسلامي
تمسح عنه التراب وتقول : هنيئا لك الجنة ! فأمر شمر غلامه رستم فضرب رأسها فماتت إلى جانبه « 1 » . وإنما كان فرسان أصحاب الإمام اثنتين وثلاثين فارسا فأخذوا يحملون على جوانب من خيل أهل الكوفة فلا يحملون على جانب منهم إلّا كشفوه وهزموهم . وكان على خيل أهل الكوفة عزرة بن قيس التميمي ، فلما رأى أنّ خيله تنكشف من كلّ جانب ، بعث إلى ابن سعد أن ابعث على أصحاب الحسين الرجّالة والرماة . فعرض ابن سعد على شبث بن ربعي التميمي أن يتقدم بالرّماة إليهم ، فتمرّد شبث وقال : سبحان اللّه ! أتعمد إلى شيخ مضر بل شيخ أهل المصر عامة تبعثه في الرّماة ! ألا تجد غيري من تندبه لهذا ويجزي عنك ؟ ! فدعا ابن سعد الحصين بن تميم التميمي فبعث معه خمسمئة من الرّماة ولا بسي التجافيف من الرجّالة . فلما دنوا من الحسين عليه السّلام رشقهم أصحابه بالنبال ، فعقرت النبال خيولهم وترجّلوا عنها ، وتراجعوا « 2 » . وقاتلهم أصحاب الحسين عليه السّلام أشدّ القتال ، وأعداؤهم لا يقدرون على أن يأتوهم إلّا من وجه واحد ، لاجتماع خيمهم وتقارب بعضها من بعض . فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوّضون الخيم يمينا وشمالا ليحيطوا بهم ، فتفرق أصحاب الحسين عليه السّلام ثلاثة وأربعة بين الخيم يشدّون على المقوّضين للخيم يرمونهم فيعقرونهم ويقتلون منهم فنادى بهم ابن سعد قال : أحرقوها بالنار !
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 438 عن أبي مخنف ، وليس في الإرشاد . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 436 عن أبي مخنف ، ومختصر في الإرشاد 2 : 104 .