الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
163
موسوعة التاريخ الإسلامي
فلمّا رأى ذلك عمرو بن الحجّاج الزبيدي ناداهم : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ ! تقاتلون فرسان المصر وقوما مستميتين ، فلا يبرزنّ إليهم أحد منكم ، فإنّهم قليل ، وقلّما يبقون ، واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم ! وسمعه ابن سعد فصدّقه وقال : صدقت ، الرأي ما رأيت ، ثمّ عزم على الناس أن : لا يبارز رجل منكم رجلا منهم « 1 » . الحملة الثانية : ونادى عمرو بن الحجّاج بأصحابه يقول لهم : يا أهل الكوفة ! الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من خالف الإمام ! ومرق من الدين ! وسمعه الحسين عليه السّلام وعرفه فناداه : يا عمرو بن الحجّاج ! أعليّ تحرّض الناس ! أنحن مرقنا ( من الدين ) وأنتم ثبتّم عليه ! أما واللّه لو قد قبضت أرواحكم ومتّم على أعمالكم ، لتعلمنّ أيّنا مرق من الدين ومن هو أولى بصلي النار ! ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج في ميمنة ابن سعد من نحو الفرات على ميسرة الحسين عليه السّلام فاضطربوا ساعة ، فصرع جمع من أصحاب الحسين عليه السّلام منهم : مسلم بن عوسجة الأسدي : وتنادى أصحاب الحجّاج : قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي ! فلمّا سمعهم شبث بن ربعي التميمي قال لمن حوله : ثكلتكم أمهاتكم ! إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم ! وتذلّلون أنفسكم لغيركم ! أتفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة ! أما والذي أسلمت له لربّ موقف له في المسلمين كريم .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 435 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 103 .