الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
158
موسوعة التاريخ الإسلامي
الشرك ، وإني لأرجو أن لا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا عند اللّه من ثوابه لي في جهاد المشركين ! ثمّ دخل داره إلى امرأته امّ وهب وأخبرها بما سمع ثمّ أعلمها بما يريد ، فقالت له : أصبت أصاب اللّه بك أرشد أمورك ! افعل وأخرجني معك ، فلمّا كان الليل خرج وأخرجها معه حتّى التحق بالحسين عليه السّلام . وكان لزياد بن أبيه مولى يدعى يسار ، ولابن زياد مولى يدعى سالم ، وكانا قد خرجا مع ابن سعد ، ومعه مولاه ذو يد وقد أعطاه رايته ، فناداه وقال : أدن رأيتك ، أي قدّمها ، فقدّمها وتقدّم معها ابن سعد ثمّ وضع سهما في كبد قوسه ورمى وقال : اشهدوا أنّي أوّل من رمى ! فترامى الرّماة ، إعلاما ببدء القتال . ثمّ خرج يسار وسالم وقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم . فوثب حبيب بن مظاهر الأسدي وبرير بن حضير الهمداني ليبارزاهما ، فلم يأذن لهما الإمام عليه السّلام . فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي وقال : يا أبا عبد اللّه رحمك اللّه ، ائذن لي فلأخرج إليهما . وكان رجلا طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين ، فقال الحسين : إنّي لأحسبه قتّالا للأقران ، إن شئت فأخرج . فخرج إليهما . فقالا : ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ، فقال الكلبي ليسار ! يا بن الزانية ! وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ؟ ولا يخرج إليك أحد من الناس إلّا وهو خير منك ! ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه ، فشدّ عليه سالم حتّى غشيه فبدره بضربة ، فاتّقاه الكلبي بيساره فأطار أصابعه ، ثمّ مال عليه الكلبي فضربه فقتله ، وعاد وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن كلب * حسبي بيتي في عليم حسبي إنّي امرؤ ذو مرّة وعضب * ولست بالخوّار عند النكب إنّي زعيم لك امّ وهب * بالطعن فيهم مقدما والضّرب ضرب غلام مؤمن بالربّ