الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
157
موسوعة التاريخ الإسلامي
قال : أنت الحرّ كما سمّتك أمّك ، أنت الحرّ إن شاء اللّه في الدنيا والآخرة ، انزل . قال : أنا لك فارسا خير منّي راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول يصير آخر أمري . فقال الحسين : فاصنع ما بدا لك . فبدا له أن يخطبهم فعاد إليهم ، وكان ابن سعد متقدّما فكلّمه بمثل ما كلّمه من قبل فقال عمر : قد حرصت ، ولو وجدت إلى ذلك سبيلا لفعلت ! فالتفت إلى الناس وقال لهم : يا أهل الكوفة ! لأمّكم الهبل والعبر ( الهلاك ) إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ! وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ! أمسكتم بنفسه ! وأخذتم بكظمه ( حلقومه ) وأحطتم به من كلّ جانب ! فمنعتموه التوجّه في بلاد اللّه العريضة حيث يأمن ويأمن أهله ! فأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرّا ! وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري ، الذي يشربه اليهوديّ والمجوسيّ والنصرانيّ ! وتتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه ! وها هم أولاء صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمّدا في ذرّيته ! لا سقاكم اللّه يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه في يومكم هذا وفي ساعتكم هذه ! فرماه رجّالتهم بالنبال ، فتراجع حتّى وقف أمام الإمام « 1 » كلّ ذلك قبل بدء القتال . بدء القتال ومبارزة الكلبي : كان عبد اللّه بن عمير الكلبي نازلا في الكوفة عند بئر الجعد من همدان ، ورأى الناس يعرضون ليسرّحوا للقتال فسأل عنهم فقيل له : يسرّحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : واللّه لقد كنت حريصا على جهاد أهل
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 427 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 99 - 101 .