الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

137

موسوعة التاريخ الإسلامي

الجند والعسكر ! فقال ابن سعد : لا ولا كرامة لك ! أنا أتولّى ذلك ! ولكنّه جعله المباشر دونه فقال له : كن أنت على الرجّالة ، فكان هو وهم مباشري القتال . ثمّ خرج شمر مع كزمان مولى ابن حزام إلى أصحاب الحسين عليه السّلام حتّى وقف إليهم ونادى : أين بنو أختنا ؟ ! وكأنّهم عرفوه من كلاب فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو علي من امّ البنين الكلابيّة فقالوا له : ما لك وما تريد ؟ قال : أنتم يا بني أختي آمنون ! وتقدّم إليهم كزمان بكتاب ابن زياد وقال لهم : هذا أمان بعث به خالكم ! قال الفتية لشمر : لعنك اللّه ولعن أمانك لئن كنت خالنا ! أتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له ! وقالوا لكزمان : أقرئ خالنا السلام وقل له : لا حاجة لنا في أمانكم ، فأمان اللّه خير من أمان ابن سميّة « 1 » فانصرفا عنهم آئبين خائبين . منع الإمام وأصحابه عن الماء : مرّ الخبر عن كتاب ابن زياد للحرّ الرياحي أن : ينزل الإمام بالعراء على غير ماء ! فأخذ الحرّ القوم بالنزول على غير ماء ولا عند قرية ، إلّا أنّه لم يمنعهم عن الماء ، حتّى حضر شمر ، فيظهر أنّه أخبر بذلك ابن زياد يتزلّف به إليه دون ابن سعد . وكان بنو أمية يتّهمون عليّا عليه السّلام ومعه بني هاشم بخذلان عثمان حتّى قتل عطشانا ! ولذلك سبق معاوية في صفّين إلى مورد الفرات فمنعه عن علي عليه السّلام ، وعاد اليوم ابن زياد الدعيّ لهم فكتب إلى ابن سعد : أمّا بعد ، فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ! فلا يذوقوا منه قطرة ! كما صنع بالتقيّ الزكيّ المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفّان !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 415 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 89 .