الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

138

موسوعة التاريخ الإسلامي

فدعا عمر بعمرو بن الحجّاج الزبيدي على خمسمئة فارس ، لينزلوا على شريعة الفرات ، فيحولوا بين حسين عليه السّلام وأصحابه وبين الماء أن يستقوا منه قطرة ! وكان ذلك قبل قتله بثلاث ليال « 1 » . وكان فصل الصيف وكثرة الحاجة إلى الماء ، فدعا الحسين عليه السّلام أخاه العباس ابن عليّ ليلا وندب معه ثلاثين فارسا وعشرين راجلا يحملون القرب ، وأمامهم نافع بن هلال الجملي يحمل لواءهم ، فذهبوا نحو الشريعة حتّى دنوا من الماء ، ليلة السابع من المحرم ، وضوء القمر ضعيف ، وأبصر عمرو بن الحجاج شبح نافع فنادى : من الرجل ؟ فقال نافع : أنا نافع بن هلال . فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ! قال : فاشرب هنيئا ! قال : لا واللّه لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من أصحابه ! وأشار إلى أصحابه فطلعوا عليه ! فقال عمرو : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ! إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء ! ونادى نافع أصحاب القرب قال : املؤوا قربكم . فملؤوا قربهم . فثار إليهم عمرو وأصحابه ، فحمل عليهم نافع والعباس وأصحابهم فكفّوهم عنهم حتّى عاد أصحاب القرب إليهم فقالوا لهم : امضوا ، ووقفوا دونهم ، وتطارد الحجّاج وأصحابه مع أصحاب الحسين ، وجاء أصحاب القرب فأدخلوها على الحسين وأصحابه . وإنّما طعن نافع رجلا من أصحاب عمرو بن الحجّاج ، وانتقضت طعنته بعد ذلك فمات منها « 2 » ، فهو أوّل جريح من القوم تلك الليلة . زحف ابن سعد عصر التاسع : عصر التاسع من المحرم صلّى ابن سعد العصر ثمّ نادى : يا خيل اللّه اركبي

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 412 ، وفي الإرشاد 2 : 86 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 412 وليس في الإرشاد .