الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
136
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثمّ قال لشمر : اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ! فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما ! وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى فقاتلهم فأنت أمير الناس ! وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه « 1 » ! وكان من الكلابيين الحاضرين عبد اللّه بن أبي المجل ( بالجيم ) حزام الكلابي خال العباس بن علي وإخوته من أم البنين بنت حزام « 2 » فاتّفق مع ابن ذي الجوشن وقاما إلى ابن زياد فقال له عبد اللّه : أصلح اللّه الأمير ! إنّ بني أختنا مع الحسين ، فإن رأيت أن تكتب لهم أمانا فعلت ! فقال ابن زياد : نعم ، ونعمة عين ! ثمّ أمر كاتبه أن يكتب لهم أمانا ففعل وأعطاه لابن حزام ، فبعث به مع مولاه كزمان مع ابن ذي الجوشن « 3 » . قدوم الكلابي إلى كربلاء : أقبل شمر بكتاب ابن زياد إلى ابن سعد ، فلمّا قدم عليه وقدّم له الكتاب وقرأه قال له : ويلك ! ما لك ؟ ! لا قرّب اللّه دارك ! وقبّح اللّه ما قدمت به عليّ ! واللّه لأظنّك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه ، وأفسدت علينا أمرا كنّا رجونا أن يصلح ، واللّه إنّ حسينا لا يستسلم ! إن نفسا أبيّة لبين جنبيه ! وكانت مظنّة ابن سعد صادقة في شمر فلم يردّ عليه في ذلك بل قال له : أخبرني ما أنت صانع ؟ ! أتمضي لأمر أميرك وتقتل عدوّه ؟ ! وإلّا فخلّ بيني وبين
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 414 عن أبي مخنف . ( 2 ) انظر قاموس الرجال 12 : 195 برقم 21 ، ولم تذكر المصادر المعتبرة لها اسما سوى أم البنين . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 415 عن أبي مخنف .