الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

135

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان حتّى ذلك الحين من جلساء ابن زياد ومشاوريه ، وكان عند ابن زياد لما قرأ كتاب ابن سعد وقال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه ( من القتال ) نعم قد قبلت ! فقام إليه شمر وقال له : أتقبل هذا منه ؟ ! وقد نزل بأرضك إلى جنبك ! واللّه لئن لم يضع يده في يدك ورحل من بلدك ليكوننّ أولى بالقوة والعزّة ! ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز ! فلا تعط هذه المنزلة ! فإنّها من الوهن ! ولكن ينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة ! وإن غفرت كان لك ذلك ! واللّه لقد بلغني أنّ حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثان عامّة الليل ! فأثّر ذلك في ابن زياد حتّى عطف رأيه إلى رأي شمر وقال له : نعم ما رأيت ، الرأي رأيك « 1 » ! وكأنه سأله : هل هو مستعدّ لتنفيذ ذلك في الحسين عليه السّلام ؟ فقال : نعم . فبدل أن يكتب إلى ابن سعد بقبوله بما كتب إليه ، كتب إليه بأشدّ القول : أمّا بعد ، فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له شافعا عندي . . . انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ! وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم ، ومثّل بهم ! فإنّهم لذلك مستحقّون ! وإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ! فإنّه عاقّ شاقّ ! قاطع ظلوم ! وليس دهري في هذا أن يضرّ شيئا بعد الموت ؛ ولكن عليّ قول : لو قد قتلته فعلت به هذا ! فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ! وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ! وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنّا قد أمرناه بأمرنا ! والسلام « 2 » فأفاد من عامل المسابقة بينهما في طاعته وجزائه !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 414 عن أبي مخنف ، وليس في الإرشاد ! ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 415 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 88 .