الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
128
موسوعة التاريخ الإسلامي
البدّي ؟ قال : نعم ، فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك أمّك ! ماذا جئت فيه ؟ ! قال : وما جئت فيه ؟ أطعت إمامي ووفيت ببيعتي ! فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ! كسبت العار والنار ! قال اللّه عزّ وجل : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ « 1 » فهو إمامك . وكانوا بين كور بابل ( - كربلاء ) : نينوى ، والغاضرية وشفيّة ، فلمّا ألزمهم الحرّ وأصحابه بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، قالوا له : دعنا ننزل عند نينوى أو عند الغاضرية أو عند شفيّة . فقال : لا واللّه لا أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث عينا عليّ ! فالتفت ابن القين إلى الحسين عليه السّلام وقال له : يا بن رسول اللّه ، إنّ قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ! فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به ! فقال له الحسين عليه السّلام : ما كنت لأبدأهم بالقتال ! وكان من القرى هناك على شاطئ الفرات قرية حصينة يعرفها زهير البجلي فقال للإمام عليه السّلام : سر بنا إلى هذه القرية فإنّها حصينة على شاطئ الفرات فننزلها ، فإن منعونا قاتلناهم ! فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء من بعدهم ! مصرّا على ما قال من قبل . فسأله الإمام قال : وأيّة قرية هي ؟ قال : هي العقر . فقال الحسين عليه السّلام : اللهمّ إنّي أعوذ بك من العقر ! ثمّ نزل . وكان ذلك يوم الخميس الثاني من المحرّم سنة إحدى وستين « 2 » .
--> ( 1 ) القصص : 41 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 408 - 409 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 83 - 84 .