الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

129

موسوعة التاريخ الإسلامي

خروج ابن سعد إلى كربلاء : من همدان إلى الريّ كانت تابعة للكوفة ، وبينهما كورة كبيرة كانت تسمّى : دشتبي أي الواحة الحسناء ، وكان فلول الجيوش الفارسيّة وكثير منهم من جبال ديلمان في شمال إيران ، إذا شعروا بضعف في أي ناحية يخرجون إليها فيغلبون المسلمين عليها ، وكأنّهم شعروا بضعف الدولة بعد هلاك معاوية فخرجوا وغلبوا على دشتبي . فكان ابن زياد بعد أن جهّز الحصين بن تميم التميمي بأكثر من ألف معه لسدّ الطرق على الحسين عليه السّلام ، فجهّز هذا ألفا سواهم مع الحرّ الرياحي التميمي وقدّمه لتلقّي الإمام عليه السّلام ، كتب لعمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهري عهده على الرّي وبعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دشتبي وأمره بالخروج إليها . وكان لابن سعد حمّام في قرية من قرى الكوفة بيد مولاه أعين فكانت القرية تسمّى به : حمّام أعين ، وخرج ابن سعد بعسكره إليها . فلمّا بلغ ابن زياد خبر وصول الإمام عليه السّلام إلى العراق دعا عمر بن سعد وقال له : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك . فقال ابن سعد : إن رأيت أن تعفيني فافعل . فقال ابن زياد : نعم ، على أن تردّ إلينا عهدنا ! فقال عمر : فأمهلني اليوم أنظر ! فأمهله . فانصرف عمر يستشير نصحاءه ، فنهاه كلّهم . وكان المغيرة الثقفي في عهده على الكوفة قد تزوّج بأخت ابن سعد وله منها ابن يدعى حمزة ، فجاء حمزة هذا إلى خاله ابن سعد وقال له : يا خال : أنشدك اللّه أن تسير إلى الحسين فتأثم بربّك وتقطع رحمك ! فو اللّه لئن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّها لو كان لك ، فهو خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين !