الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
49
موسوعة التاريخ الإسلامي
من الهدى والوحي . فالحمد للّه الذي صدقه الوعد وتمّم له النصر ، ومكّن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداء والشنآن من قومه الذين وثبوا له وشنّعوا به ، وأظهروا له التكذيب ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه ، والّبوا عليه العرب وجامعوهم على حربه وجهدوا في أمره كلّ الجهد ، وقلّبوا له الأمور حتى ظهر أمر اللّه وهم كارهون . وكان أشدّ الناس عليه ألبة أسرته والأدنى فالأدنى من قومه إلّا من عصمه اللّه يا ابن هند ! لقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا فلقد قلت فأفحشت ! إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللّه تعالى في نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله فينا ؛ فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر ، أو كداعي مسدّده إلى النضال ، ذكرت : « أن اللّه اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده اللّه بهم ، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم - زعمت - في الإسلام وأنصحهم للّه ورسوله خليفته ، وخليفة خليفته من بعده » ولعمري إنّ مكانهما من الإسلام لعظيم ! وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد ! رحمهما اللّه وجزاهما بأحسن الجزاء « 1 » . وذكرت : أن عثمان كان في الفضل ثالثا . فإن يكن عثمان محسنا فسيجزيه اللّه بإحسانه ، وإن يكن مسيئا فسيلقى ربّا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره « 2 » . ولعمر اللّه إني لأرجو - إذا أعطى اللّه الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم للّه ورسوله - أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر ( أوفر قسم أهل بيت من المسلمين خ ) فإنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله لما دعا إلى الإيمان باللّه والتوحيد ، كنّا أهل البيت أول من آمن وصدّق بما جاء به ، فلبثنا أحوالا كاملة وما يعبد اللّه في ربع ساكن
--> ( 1 ) سيأتي التعليق على هذا المقطع من الكتاب عن المعتزلي الشافعي . ( 2 ) سيأتي التعليق عليه من المعتزلي الشافعي .