الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

291

موسوعة التاريخ الإسلامي

سفر الأشتر الأمير ومصيره : لخبر لوم الأشتر لطارق النهدي في عتابه للإمام عليه السّلام لتنفيذه الحدّ الشرعي على شاعره اليماني النجاشي الحارثي ، قدمنا خبرهما ، وها نحن نعود إلى خبر سفر الأشتر : أدرك عيون معاوية في العراق خبر سفر الأشتر فطاروا به إليه في الشام ، فعلم بمسير الأشتر إلى مصر من الحجاز إلى بحر القلزم ( البحر الأحمر ) حيث كانت ترسو السفن من الحجاز إلى مصر ، فأرسل إلى رجل من جباة الخراج يدعى : الجايستار ، وأخبره : أن الأشتر قد ولي على مصر ، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت ، فاحتل له بما تقدر عليه ! فخرج الجايستار حتّى أتى القلزم وأقام به ، فلمّا وصله الأشتر أتاه الجايستار الذي دسّه معاوية فقال للأشتر : أنا رجل من أهل الخراج ، وهذا منزل فيه طعام وعلف فانزل فيه . فنزل الأشتر بذلك المنزل ، وأتاه الجايستار بطعام وعلف ، فلمّا أكل الطعام أتاه بشراب فيه عسل مسموم ، فشربها فمات بها . وعن الشعبي : أن ذلك كان في عقبة أفيق ( من قرى حوران إلى الغور من الأردن ) وطلبوا الرجل ففاتهم ! وعن الضبّي : أنه كان مولى لآل عمر ، وقيل : لآل عثمان . وعن المدائني : أنّ معاوية قال لأهل الشام : أيها الناس ، إن عليّا قد وجّه الأشتر إلى أهل مصر ، فادعوا اللّه أن يكفيكموه ! فكانوا يدعون اللّه عليه في دبر كل صلاة ! حتّى عاد الذي سقاه السمّ فأخبره بمقتله ، فقام معاوية خطيبا فقال لهم : أما بعد ، فإنه كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان ، فقطعت إحداهما في صفين ( عمّار بن ياسر ) وقطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر « 1 » ثمّ قال مشيرا إلى سبب قتله : إن للّه لجندا من عسل « 2 » .

--> ( 1 ) الغارات 1 : 257 - 264 ، وتاريخ الطبري 5 : 99 ، 100 عن أبي مخنف بسنده . ( 2 ) أنساب الأشراف 2 : 304 خ 484 وقال : ذلك في عين شمس قبل فسطاط بثلاثة -