الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
288
موسوعة التاريخ الإسلامي
فبدأ الإمام بتلاوة الآية : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ « 1 » ثمّ قال له : يا أخا بني نهد ، وهل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم اللّه فأقمنا عليه حدا كان كفّارته ! إنّ اللّه يقول : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 2 » فاقتنع طارق بقوله وخرج من عنده مدافعا عنه « 3 » . النجاشي والنهدي في الشام : ولم يكن الأشتر حاضرا يومئذ ولكنّه سمع عنه عتابه للإمام ، ويبدو أنّ ذلك كان عند استدعاء الإمام له ليرسله إلى مصر ، فلمّا لقى الأشتر طارقا قال له : يا طارق ، أنت القائل لأمير المؤمنين : إنّك أو غرت صدورنا وشتّت أمورنا ؟ ! فقال طارق : نعم ، أنا قلتها . فقال الأشتر : وهو من اليمانية : واللّه ما ذاك كما قلت ، بل إنّ صدورنا له لسامعة ، وإنّ أمورنا له لجامعة ! فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنّه غير ما قلت ! ثمّ انطلق طارق فطرق على النجاشي لمّا جنّه الليل وتهامسا وتوافقا على المروق عن الإمام واللحوق بالشام ، وكذلك فعلا « 4 » ! فلمّا اعلم معاوية بذلك أذن للناس إذنا عامّا ليعلم الناس بذلك ويفخر به ، وكان النجاشي جالسا بين يديه ولكنّه كان قصيرا صغيرا فاقتحمته عينه ولم يره
--> ( 1 ) البقرة : 45 . ( 2 ) المائدة : 8 . ( 3 ) الغارات 2 : 533 - 539 . ( 4 ) الغارات 2 : 539 ، 541 .