الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

287

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان للأسدي جار من « الشيعة » فأتى عليّا عليه السّلام فأخبره بقصّتهما ، فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدار ، فلمّا علم بذلك الأسدي شقّ خص سعف النخيل حول داره فأفلت في دور قومه ، ثمّ فرّ إلى معاوية وأخذ النجاشي فأتوا به عليّا عليه السّلام قرب المساء فأمسى في السجن . فلمّا أصبح الإمام عليه السّلام في اليوم الثاني من رمضان ، أمر فأقامه في سراويله ثمّ ضربه ثمانين ثمّ زاده عشرين سوطا . فقال : يا أمير المؤمنين أمّا الحدّ فقد عرفته ، فما هذه العلاوة التي لا تعرف ؟ قال عليه السّلام : لجرأتك على ربّك وإفطارك في شهر رمضان « 1 » . ثمّ أقامه في سراويله فجعل الصبيان يصيحون به : خزي النجاشي ! خزي النجاشي ! حتّى مرّ به هند بن عاصم السلولي وكان عليه مطرف خزّ فخلعه عليه على عادة تكريم الشعراء ، فاقتدى به كثير من الناس ولعلّهم من قومه فطرحوا عليه مطارف كثيرة فمدح هند بن عاصم . ولحدّ النجاشي الحارثي اليماني غضب من كان مع الإمام من اليمانية ، وكان من أقربهم إليه طارق بن عبد اللّه النهدي فدخل عليه وقال له : يا أمير المؤمنين ، ما كنّا نرى أنّ أهل الطاعة والمعصية ، وأهل الجماعة والفرقة سيّان في الجزاء عند ولاة العدل ومعادن الفضل ! حتى رأينا ما كان من عملك بأخي بني الحارث ، فأوغرت صدورنا ، وشتّت أمورنا ، وحملتنا على الجادّة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار !

--> ( 1 ) ورواه في الكافي عن أبي مريم 7 : 216 ، الحديث 15 ، والفقيه 4 : 130 ، والتهذيب 10 : 94 ، الحديث 362 .