الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

286

موسوعة التاريخ الإسلامي

النجاشي يسكر ويفر : في سنة الوفود في وفود اليمن ، وفد بنو الحارث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكانوا سودا حتّى روى عنه أنّه قال : من هؤلاء كأنّهم من الهند « 1 » وكان فيهم قيس بن عمرو وأمّه كانت حبشيّة « 2 » فكان في لونه يشبه الحبشة ولذلك لقّب بالنجاشي وعرف بلقبه . وكان في حرب صفين شاعر الإمام عليه السّلام وفي ضحى أول يوم من شهر رمضان لسنة ( 38 ه ) خرج من داره بالكوفة على فرس له يريد الكناسة « 3 » وكان شاعر حرب الردّة مع طليحة الأسدي : سمعان بن هبيرة الأسدي أبو سمّال ، صحابيّ نزل الكوفة ، وكان مضيافا لا يغلق بابه وقد ينادي مناديه : من ليست له خطّة فمنزله على أبي السمّال ، فأمر عثمان أن يمنح دارا لأضيافه « 4 » ! فلمّا مرّ به النجاشي قرب الزوال قال له : هل لك في رؤوس حملان في كرش كانت في التنّور منذ أوّل الليل فتهرّأت ! فقال له النجاشي : أفي أوّل يوم من رمضان تقول هذا ؟ قال الأسدي : ما شهر رمضان وشوال إلّا واحد « 5 » ! فدعنا ممّا لا نعرف ! فقال النجاشي : ثمّ مه ؟ قال الأسدي : ثمّ أسقيك من شراب كالورس ، يطيب النفس ، ويجري في العرق ، ويزيد في الطرق ، يهضم الطعام ، ويسهّل للفدم ( الثقيل ) الكلام ! فثنى النجاشي رجله ونزل ، فتغدّيا ثمّ شربا النبيذ ! فلمّا كان آخر النهار علت أصواتهما .

--> ( 1 ) عن الشعر والشعراء لابن قتيبة : 246 - 247 عن الكلبي . ( 2 ) عن سمط اللآلي 2 : 890 . ( 3 ) المصدر الأسبق . ( 4 ) الغارات 2 : 534 في الحاشية . ( 5 ) الشعر والشعراء : 246 - 247 .