الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
285
موسوعة التاريخ الإسلامي
فأجابه الإمام فقال : أمّا ما ذكرت من سيرتنا بالعدل فإنّ اللّه عزّ وجل يقول : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 1 » وأنا من أن أكون مقصّرا فيما ذكرت أخوف ! وأمّا ما ذكرت من أنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا ، فقد علم اللّه أنّهم لم يفارقونا من جور ولا لجئوا إلى عدل إذ فارقونا ، ولم يلتمسوا إلّا دنيا زائلة عنهم كأن قد فارقوها وليسألنّ يوم القيامة : أللدنيا أرادوا أم للّه عملوا ؟ وأمّا ما ذكرت : من بذل الأموال واصطناع الرجال ، فإنّه لا يسعنا أن نؤتي امرأ من الفيء أكثر من حقّه ( بالسواء ) فإن يرد اللّه أن يولينا هذا الأمر يذلّل لنا أصعبه ويسهّل لنا أحزنه « 2 » . ثمّ قال له : وأنت من أمن الناس عندي وأنصحهم لي وأوثقهم في نفسي إن شاء اللّه ، وأنا قابل من رأيك ما كان رضا للّه عزّ وجل « 3 » . ولعلّه هنا سمع بهذا بعض أصحابه فلم يروا جواب الإمام جادّا فمشوا إليه وقالوا له : يا أمير المؤمنين ، من تخاف خلافه وفراره من الناس فاستمله بالعطاء من هذه الأموال ، وفضّل فيهم قريشا والأشراف من العرب على العجم والموالي . فقال عليه السّلام : أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا واللّه ما أفعل ما طلعت الشمس وما لاح في السماء نجم ! واللّه لو كان هذا المال لي لواسيت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم « 4 » .
--> ( 1 ) فصلت : 46 . ( 2 ) الحزن : الصعب . ( 3 ) الغارات 1 : 71 - 73 عن المدائني . ( 4 ) الغارات 1 : 74 - 77 وعنه في أمالي المفيد وعنه في أمالي الطوسي وفي نهج البلاغة خ 126 ومصادرها في المعجم المفهرس : 1387 .