الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

282

موسوعة التاريخ الإسلامي

فكتب معاوية إليهما : أمّا بعد ، فإنّ اللّه عزّ وجل قد ابتعثكما لأمر عظيم ، أعظم به أجركما ورفع به ذكركما ، وزيّنكما به في المسلمين : طلبتما بدم الخليفة المظلوم ، وغضبتما للّه إذ ترك حكم الكتاب ! وجاهدتما أهل الظلم والعدوان ! فأبشرا برضوان اللّه وعاجل نصرة أولياء اللّه والمواساة لكما في دار الدنيا وسلطاننا ، حتى ينتهي ذلك إلى ما يرضيكما ويؤدّى به حقّكما ، فالزما أمركما وجاهدا عدوّكما ، وادعوا المدبرين عنكما إلى هداكما ، فكأنّ الجيش قد أظلّ عليكما فانقشع كلّ ما تكرهان ، ودام كل ما تهويان ، والسلام عليكما . وبعث بالكتاب مع مولاه سبيع بن يزيد الهمداني ، فخرج الرسول بكتابه حتّى دفع الكتاب إلى مسلمة بن مخلّد الأنصاري ، فلمّا قرأه قال له : الق به معاوية بن حديج ثمّ القني به حتى أجيب عنّي وعنه . فانطلق الرسول بكتاب معاوية إليه فأقرأه إيّاه ثمّ أبلغه مقالة مسلمة وأتى بالكتاب إلى مسلمة ، فكتب الجواب : إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد ، فإنّ هذا الأمر الذي قد ندبنا له أنفسنا وابتعثنا اللّه به على عدوّنا أمر نرجو به ثواب ربّنا ! والنصر على من خالفنا ، وتعجيل النقمة على من سعى على إمامنا ، وطأطأ الركض في جهادنا . ونحن بهذه الأرض قد نفينا من كان بها من أهل البغي ، وأنهضنا من كان بها من أهل « القسط » والعدل . وقد ذكرت مؤازرتك في سلطانك وذات يدك . وباللّه ! إنّه لا من أجل مال غضبنا ولا إيّاه أردنا ! فإن يجمع اللّه لنا ما نريد ونطلب ويؤتنا ما نتمنّى ! فإنّ الدنيا والآخرة للّه ربّ العالمين ، وقد يؤتيهما اللّه عالما من خلقه كما قال في كتابه : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » فعجّل علينا بخيلك ورجلك ! فإنّ عدونا قد كان علينا حربا وكنّا فيهم قليلا ، وقد أصبحوا لنا هائبين

--> ( 1 ) آل عمران : 148 .