الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
283
موسوعة التاريخ الإسلامي
وأصبحنا لهم منابذين ، فإن يأتينا مدد من قبلك يفتح اللّه عليك ! ولا قوة إلّا به ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، والسلام عليك . ورجع سبيع بهذا الكتاب إلى الشام ، وكان معاوية يومئذ في فلسطين فجاء به إليه . فدعا معاوية أولئك النفر واستشارهم ما ذا يرون ؟ فأثاروه لإرسال الرجال للقتال ، فأشار إلى عمرو بالإمرة وجهّز له ستة آلاف رجل ، وشايعه يودّعه ويوصيه وحمّله كتابا إلى محمد بن أبي بكر « 1 » . إرسال الأشتر إلى مصر : مع انقضاء شهر رمضان انتهى تحكّم الحكمين في دومة الجندل بأذرح وعاد ابن عباس والأربعمائة من قوّات الإمام مع شريح بن هانئ الطائي إلى الكوفة ، وكان الخوارج قد أعلنوا خلافهم لتنفيذ التحكيم ، واليوم بلغ الإمام خبر هؤلاء الخوارج مع مسلمة وابن حديج بمصر ، وكان الإمام قد أرسل الأشتر إلى ولاية ثغر نصيبين ، ولكنّه كتب إليه اليوم : أمّا بعد ، فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدّ به الثغر المخوف . وقد كنت ولّيت محمد بن أبي بكر مصر ، فخرجت عليه خوارج ( قبل وصول ابن العاص ) وهو غلام حدث السن ، ليس بذي تجربة للحرب ( عسكريا ) ولا بمجرّب للأشياء ( سياسيا ) فاستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة ، وأقدم عليّ لننظر فيما ينبغي ، والسلام .
--> ( 1 ) الغارات 1 : 274 - 276 ، وتاريخ الطبري 5 : 99 - 100 الخبر السابق عن أبي مخنف بسنده ، ألفان من دمشق وعليهم يزيد بن أسد البجلي ، وألفان من الأردن وعليهم أبو الأعور السلمي ، وألفان من فلسطين وعليهم شمير الخثعمي كما في اليعقوبي 2 : 194 .