الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
273
موسوعة التاريخ الإسلامي
أرباب سوء بعدي ( كالناقة ) الضروس تعضّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درّها . وأيم اللّه لا تزال فتنتهم حتى لا تكون نصرة أحدكم لنفسه إلّا كنصرة العبد السوء لنفسه من سيّده غاب سبّه سبّه وإذا حضر أطاعه ، وأيم اللّه لو شرّدوكم تحت كل كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم . فقال الرجل : فهل من جماعة - يا أمير المؤمنين - بعد ذلك ؟ فقال عليه السّلام : إنّكم ستكونون جماعة ( متشتّتين ) عطاؤكم وأسفاركم ( للغزو ) وحجّكم واحد ، والقلوب مختلفة ! فقال أحدهم : وكيف تختلف القلوب ؟ فشبّك أصابعه وقال : هكذا ، يقتل هذا هذا وهذا هذا هرجا هرجا ، ويبقى طغام جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ! نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة . فقال الرجل : فما أصنع في ذلك الزمان ؟ قال عليه السّلام : انظروا أهل بيت نبيّكم : فإن لبدوا ( وأقاموا ) فالبدوا ، وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا وتعذروا ، فإنّهم لن يخرجوكم من هدى ولن يردّوكم في ردى ، ولا تسبقوهم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء ! قال الرجل : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : يفرّج اللّه البلاء برجل من أهل بيتي كانفراج الأديم ، يسومهم خسفا ، ويسقيهم بكأس مصبّرة ، ولا يعطيهم ولا يقبل منهم إلّا السيف هرجا هرجا ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، حتى تودّ قريش بالدنيا وما فيها أن يروني مقاما واحدا فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعوني ، وأقبل منهم ما يردّه عليهم ، حتى يقولوا : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ! يغريه اللّه ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى ، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » .
--> ( 1 ) الأحزاب : 61 - 62 .