الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
274
موسوعة التاريخ الإسلامي
ألا وإنّ أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، معنا راية الحقّ والهدى ، من سبقها مرق ومن خذلها محق ومن لزمها لحق . إنّا أهل بيت من علم اللّه علمنا ، ومن حكم اللّه الصادق قبلنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتّبعونا تهتدوا ببصائرنا ، وإن تتولّوا عنّا يعذّبكم اللّه ، بأيدينا أو بما شاء . فإنّ اللّه خلق الخلق بقدرته ، وجعل فيهم الفضائل بعلمه ، واختار منهم عبادا لنفسه ليحتجّ بهم على خلقه ، فجعل علامة من أكرم منهم طاعته ، وعلامة من أهان منهم معصيته ، وجعل ثواب أهل طاعته النضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يراع أهله ، وجعل عقوبة أهل معصيته نارا تتأجّج لغضبه وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » . يا أيها الناس ، إنّا أهل بيت بنا ميّز اللّه الكذب ، وبنا يفرّج اللّه الزمان الكلب ، وبنا ينزع اللّه ربق الذلّ من أعناقكم ، وبنا فتح اللّه وبنا يختم ! فاعتبروا بنا وبعدوّنا ، وبهدانا وبهداهم ، وبسيرتنا وسيرتهم ، وميتتنا وميتتهم . أما واللّه لقد علمت تبليغ الرسالات ، وتنجيز العدات ، وتمام الكلمات ، وفتّحت لي الأسباب ، وعلّمت الأنساب ، وأجري لي السحاب ! ونظرت في الملكوت فلم يعزب عني شيء فات ، ولم يفتني ما سبقني ، ولا يشركني أحد فيما يشهدني ربي يوم يقوم الأشهاد ، وبي يتمّ اللّه موعده ويكمّل كلماته ، وأنا النعمة التي أنعمها اللّه على خلقه ، والإسلام الذي ارتضاه لنفسه ، كلّ ذلك من منّ اللّه به عليّ وأذلّ به منكبي ، وليس إمام إلّا وهو عارف بأهل ولايته .
--> ( 1 ) النحل : 33 .