الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

272

موسوعة التاريخ الإسلامي

أنا يعسوب المؤمنين ، وأول السابقين ، وأوّل المتّقين ، وخاتم الوصيّين ، ووارث النبيّين ، وخليفة ربّ العالمين . أنا ديّان الناس يوم القيامة ، وقسيم اللّه بين أهل الجنّة والنار ، وأنا الصدّيق الأكبر ، والفاروق ( الأعظم ) الذي يفرّق به بين الحقّ والباطل . وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب . وما من آية إلّا وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت ! فقام إليه رجل وقال له : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن البلايا . فقال عليه السّلام : إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليتثبّت . إنّ من ورائكم أمورا متلجلجة مجلجلة ، وبلاء مكلحا مبلحا « 1 » والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة : لو قد فقدتموني ونزلت عزائم الأمور وحقائق البلاء لأطرق كثير من السائلين واشتغل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا ظهرت حربكم وكشفت عن ناب وقامت على ساق ، وصارت الدنيا بلاء عليكم ، حتى يفتح اللّه لبقيّة الأبرار . فقام إليه رجل آخر وقال له : يا أمير المؤمنين : حدّثنا عن الفتن . فقال عليه السّلام : إن الفتن إذا أقبلت أشبهت ، وإذا أدبرت أسفرت ، لها موج كموج البحر ، وإعصار كإعصار الريح ، تصيب بلدا وتخطى آخر ، فانتظروا أقواما كانوا أصحاب الرايات يوم بدر فانصروهم تنصروا وتؤجروا وتعذروا . ثمّ أخذ يحذّرهم بتخويفهم من فتنة بني أمية عسى أن يبعثهم على معونته عليهم فقال : ألا إنّ أخوف الفتن عليكم من بعدي فتنة بني أمية ، إنها فتنة عمياء صمّاء مطبقة مظلمة ، خصّت بليّتهما وعمّت فتنتها . . . أهل باطلها ظاهرون على أهل حقّها ، يملئون الأرض بدعا وظلما وجورا ، وأوّل من يضع جبروتها ويكسر عمودها وينزع أوتادها اللّه رب العالمين وقاصم الجبارين . ألا وإنّكم ستجدون بني أمية

--> ( 1 ) أي : مفزعة ومعجّزة .