الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

237

موسوعة التاريخ الإسلامي

بالنهروان حلّوا بناحية قرية « 1 » ، وخرج جمع منهم فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حمار ، ثمّ علم أنها امرأته وهي حامل مقرب ومعها أمّ سنان الصيداوية الصحابية وثلاث نسوة من طيّئ ، وكانوا في المعبر الآخر من النهر فعبر هؤلاء إليهم فأفزعوهم حتّى سقط ثوب الرجل لما أفزعوه ، وقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا عبد اللّه بن خبّاب بن الأرت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( وكان أبوه خبّاب مات قريبا بالكوفة ) ثمّ أهوى إلى ثوبه يتناوله من الأرض ، فقالوا له : أفزعناك ؟ قال : نعم . قالوا : فلا روع عليك ! فحدّثنا عن أبيك بحديث سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعلّ اللّه ينفعنا به ! فقال : نعم ، حدثني أبي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أن « ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يصبح فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي فيها مؤمنا ويصبح كافرا » قالوا : لهذا الحديث سألناك « 2 » فما تقول في عليّ قبل التحكيم وبعده ؟ قال : إنه أعلم منكم باللّه وأنفد بصيرة وأشدّ توقيا على دينه ! فقالوا له : إنك توالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها وتتبّع الهوى ، واللّه لنقتلنّك قتلة ما قتلناها أحدا ! وأخذوه فكتّفوه ، ثمّ أقبلوا به وبامرأته والنسوة معها حتّى نزلوا تحت نخيل حوامل برطبها ، فسقطت رطبة منها فأخذها بعضهم وقذفها في فيه ، فقال له رجل منهم

--> ( 1 ) بل في قرية كسكر كورة بين البصرة وبغداد بل العمارة والكوت قرب واسط كما في أطلس تاريخ الإسلام خارطة : 61 و 62 ، وانظر شرح النهج 2 : 275 عن الكامل للمبرّد وانفرد الحلبي في المناقب 3 : 218 : أنه كان عامل الإمام على النهروان ! ولا يصح . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 81 وهنا فيه بين كماشتين سؤال عن قوله في أبي بكر وعمر وعثمان ، فيقول فيهم خيرا ! ثمّ يعلق المحقق : أنها زيادة من ابن الأثير والنويري ! ويخلو منها أنساب الأشراف فأكملناه منه .