الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
238
موسوعة التاريخ الإسلامي
أبغير ثمن ولا حلّ ! فألقاها الرجل ! فمرّ بهم ذمي ومعه خنزيرة له فاخترط أحدهم سيفه وقتلها ، فقال له آخر : إنّ هذا لمن الفساد في الأرض ! فاتّجه إلى الذمي صاحب الخنزيرة حتّى أرضاه ! فلما رأى ذلك عبد اللّه بن خبّاب قال لهم : لئن كنتم صادقين فيما أرى وأسمع فإني لآمن من شرّكم ! فأقاموه وذهبوا به حتّى ألقوه على الخنزير المقتول على شفير النهر فذبحوه وسال دمه في الماء ! ثمّ أقاموا امرأته ليقتلوها وهي تناديهم : أما تتقون اللّه ؟ إنما أنا امرأة ! فبقروا بطنها ! ثمّ قتلوا النسوة الثلاث اللواتي كنّ معها « 1 » من طيّئ ، وأمّ سنان الصيداوية الصحابية « 2 » . وكتب إليهم الإمام عليه السّلام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين ، إلى زيد بن حصين ( الطائي ) وعبد اللّه بن وهب ( الراسبي ) ومن معهما من الناس ، أما بعد ، فإن هذين الرجلين الذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب اللّه ، واتّبعا أهواءهما بغير هدى من اللّه ، فلم يعملا بالسنة ، ولم ينفّذا للقرآن حكما ، فبرئ اللّه ورسوله منهما والمؤمنون ! فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه ، والسلام » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 368 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 82 ، والإمامة والسياسة 1 : 146 - 147 .