الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
21
موسوعة التاريخ الإسلامي
ودخل عتبة بن أبي سفيان أخو معاوية الذي أشار عليه بمشورة عمرو بن العاص ، ورأى تلكّؤ أخيه معاوية على عمرو بمصر ، فقال له : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن صفت لك ؟ ! فقال له معاوية : بت عندنا الليلة « 1 » . وبات معاوية مفكّرا في أمره حتى أصبح متأثرا بعتاب أخيه عتبة ، فأرسل إلى عمرو وأعطاه ما استعطاه من ملك الفراعنة إن صفت له بعد علي عليه السّلام ، فاستوثقه عمرو بكتاب ، فأمر معاوية كاتبه أن يكتب له بذلك كتابا وقال له : اكتب : على أن لا ينقض شرط طاعة ! أي تكون طاعة عمرو له مطلقة غير مقيّدة بشرط طعمة مصر ! وانتبه عمرو لهذه المكيدة من معاوية فمنع الكاتب أن يكتب كذلك وقال : بل اكتب : على أن لا تنقض طاعة شرطا ! أي لا تنقض طاعته لمعاوية ما اشترط عليه من طعمة مصر ، فمنعه من كيده له . ثمّ قال له : واللّه شاهد لي عليك بذلك ؟ ! قال معاوية : نعم ، لك اللّه عليّ بذلك ! قال عمرو : « واللّه على ما نقول وكيل » ثمّ خرج من عنده بالكتاب . فتلقاه ابناه عبد اللّه ومحمد فسألاه ما صنع ؟ قال : أعطانا مصر طعمة ! فقالا : وما مصر في ملك العرب ! فقال عمرو : إن لم يشبعكما مصر فلا أشبع اللّه بطونكما « 2 » !
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 39 ، وضمن الخبر : أن قيصر زحف بجماعة الروم إلى الشام ! فقال له عمرو : أما قيصر : فاهد له من وصفاء الروم ووصائفها وأواني الذهب والفضة واسأله الموادعة فإنه سيسرع إليها . وفيه أيضا : أن محمد بن أبي حذيفة العبشمي قد كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه ! فقال له عمرو : ابعث عليه خيلا تأتيك به أو تقتله ، وإن فاتك فلا يضرك ! وهذا واضح الفساد إذ بلاد مصر يومئذ لم تكن لمعاوية حتى يكون له بها سجن وسجناء ! وفات هذا التهافت على الرواة من الغباء ! ( 2 ) وقعة صفّين : 40 وبهامشه جملة الشرط والطاعة عن الكامل للمبرّد طبعة ليبسك : 184 ، ونقل الخبر المعتزلي الشافعي في شرح الخطبة 26 من شرح نهج البلاغة -