الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

194

موسوعة التاريخ الإسلامي

وإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثاني أو ثالثا ، فو اللّه لا يحلّ عقدة إلّا عقدت لك أشدّ منها ، فإن قلت إني لست من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فابعث رجلا من أصحاب رسول اللّه غير عبد اللّه بن قيس وابعثني معه . فعرض ذلك على الناس فأبو إلّا الأشعري ! فقال علي عليه السّلام : إن القوم أتوني بعبد اللّه بن قيس مبرنسا ( لابس البرنس : القبعة ) فقالوا لي : ابعث هذا فقد رضينا به ! واللّه بالغ أمره « 1 » ! تقييد الكتابين : لما اضطرّ « شيخ المظلومين » إلى التسليم للأمر الواقع وقال للعراقيين معه : فاصنعوا ما أردتم ! دعوا عمرو بن العاص وكاتب معاوية عمير بن عبّاد الكناني « 2 » وبحضور أمير المؤمنين عليه السّلام والأشعث الكندي والأحنف التميمي وآخرين ، فاملي على الكاتب فكتب : « هذا ما تقاضى عليه عليّ أمير المؤمنين » فقال له عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم ، وأما أميرنا فلا ! فقال الأحنف التميمي : يا أمير المؤمنين ، لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك ، فإني أتخوّف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا ! لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا ! وقال الأشعث الكندي : ( يا أمير المؤمنين ) امح هذا الاسم ! وقام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها ! فما ندري أيّ الأمرين أرشد ؟ ! فصفق بإحدى يديه على الأخرى وقال : هذا جزاء

--> ( 1 ) وقعة صفين : 499 - 502 . وانظر وقارن : أنساب الأشراف 2 : 330 ، الحديث 400 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 189 ، وفي المناقب 3 : 213 : عمير بن عبّاد الكلبي . وفي وقعة صفين : عميرة : 511 . وفي الإمامة والسياسة 1 : 133 : عمرو بن عبادة .