الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

195

موسوعة التاريخ الإسلامي

من ترك العقدة ( الشدّة ) أما واللّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل اللّه فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وان أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن ؟ وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ! كناقش الشوكة بالشوكة ! وهو يعلم أنّ ضلعها معها ! اللهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الداء الدويّ ، وكلّت النزعة بأشطان الركي ( بحبال البئر ) أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفّا صفّا ، بعض هلك وبعض نجا ، لا يبشّرون بالأحياء ولا يعزّون عن الموتى . مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الطوى ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ونعضّ الأيدي على فراقهم . إن الشيطان يسنى لكم طرقه ( يفتح عينه ) ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة ، فاصدفوا عن نزعاته ونفثاته ، واقبلوا النصيحة ممّن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم « 1 » . ثم قال الإمام عليه السّلام : لا إله إلّا اللّه سنّة بسنّة : أما واللّه لعلى يدي دار هذا يوم الحديبية حين كتبت الكتاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هذا ما تصالح عليه محمد رسول اللّه وسهيل بن عمرو » فقال سهيل : لا أجيبك إلى كتاب تسمّي فيه رسول اللّه ، ولو أعلم أنّك رسول اللّه لم أقاتلك ، إني إذا ظلمتك إذ منعتك أن تطوف ببيت اللّه وأنت رسول اللّه . ولكن اكتب : محمد بن عبد اللّه ، أجبك ! فقال محمد صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ، إني لرسول اللّه ، وإني لمحمّد بن عبد اللّه ، ولن يمحو عنّي الرسالة كتابي إليهم :

--> ( 1 ) نهج البلاغة خ 121 ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1386 .