الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

153

موسوعة التاريخ الإسلامي

البيض لا يرى منهم إلّا الحدق . وخرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدد فاقتتلوا بين الصفين حتّى قتلوا جميعا ! وكان في صفّين تلّ تلقى عليه جماجم الرجال فكان يدعى تلّ الجماجم « 1 » . وكانت ربيعة من بكر بن وائل ، ومنها عبد القيس ، فلما خاف أمير عبد القيس : زياد بن خصفة العبدي الهلاك على ربيعة ، قال لقومه : إن ذا الكلاع وعبيد اللّه أبادا ربيعة فانهضوا لهم وإلّا هلكوا ولا بكر بعد اليوم ! فركبت عبد القيس وجاءت كأنها غمامة سوداء فشدّت إزاء الميسرة وعظم القتال « 2 » . فقابل أهل الشام هذه النجدة البكرية بأن شدّ الأشعريون وجذام وعكّ ولخم على بكر بن وائل ومذحج معهم ، فنادى منادي مذحج : يا آل مذحج عليكم بسوقهم ! فأغراهم بسوق القوم فكان بوارهم « 3 » . وكان من ذوي البصائر مع علي عليه السّلام من حمير رجل يدعى أبا شجاع ، فنادى ذا الكلاع : يا ذا الكلاع ! إن كنا نرى أن لك نيّة في الدين ! يا معشر حمير ! أترون معاوية خيرا من علي ! أضلّ اللّه سعيكم وتربت أيديكم ! وعرفه ذو الكلاع فأجابه : إيها أبا شجاع ، واللّه فاعلمن : ما معاوية بأفضل من علي ! ولكن إنما أقاتل على دم عثمان ! فشدّ عليه خندف بن بكر البكري في المعركة فقتله ، ثمّ حمله إلى

--> ( 1 ) وقعة صفين : 290 و 293 وفيه هنا : كان المنادي الشامي ينادي : ألا إنّ معنا الطيّب ابن الطيّب ، يعني عبيد اللّه بن عمر ، والمنادي العراقي ينادي : ألا إن معنا الطيّب ابن الطيّب ، يعني محمد بن أبي بكر ! وقد مرّ خبر إرسال الإمام له من الكوفة إلى مصر وعزل قيس بن سعد الأنصاري ، اللهمّ إلّا أن يقال : معنا أي في الرأي والهوى ، وهو بعيد . ( 2 ) وقعة صفين : 297 . ( 3 ) وقعة صفين : 301 .