الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
154
موسوعة التاريخ الإسلامي
جانب فسطاطه في الميسرة فربط رجله بطنب خبائه ! حتّى جاء ابنه فاستوهبه منه فوهبه له « 1 » وتضعضعت لقتله أركان حمير ولكنها ثبتت بعده مع ابن عمر . وبعث ابن عمر إلى الحسن بن علي عليه السّلام : أن القني فلي إليك حاجة ! فلقيه فقال له : يا أبا محمد إن أباك ( عليا ) قد وتر قريشا أوّلا وآخرا فشنئوه ! فهل لك أن تخلعه ونولّيك هذا الأمر ! فقال له الحسن عليه السّلام : كلّا واللّه لا يكون ذلك ، وكأنّي أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك « 2 » ! ثمّ نادى عمار بن ياسر : يا ابن عمر ، صرعك اللّه ، بعت دينك بالدنيا من عدوّ اللّه وعدوّ الإسلام ! قال : كلّا ولكن أطلب بدم عثمان الشهيد المظلوم ! قال عمّار : كلّا ، أشهد على علمي فيك أنّك أصبحت لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللّه ! وإنك إن لم تقتل اليوم فستموت غدا ، فانظر إذا أعطى اللّه العباد على نيّاتهم ما نيّتك « 3 » ! وشدّ عليه رجل من بكر البصرة يقال له : محرز بن الصّحصح ، فركز رمحه في عينه آخر القتال ، وتحاجزوا ، فربطه برجل فرسه وبات عليه حتّى أصبح ثمّ سلبه وأخذ سيفه المعروف ذا الوشاح « 4 » .
--> ( 1 ) وقعة صفين : 302 - 303 . ( 2 ) وقعة صفين : 297 . ( 3 ) وقعة صفين : 320 . ( 4 ) وقعة صفين : 298 ، وتمام الخبر : أن معاوية حين بويع عام الجماعة طالب بسيفه من بكر الكوفة ! فقالوا له : إنما قتله رجل من بكر البصرة ، فبعث إليه إلى البصرة فأخذ السيف منه ! وفي أنساب الأشراف 2 : 324 عن أبي مخنف : أن السيف كان لعمر بن الخطاب فردّه على آله .