الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
124
موسوعة التاريخ الإسلامي
وقام الشاميون ولهم زجل وركبوا خيولهم ورجعوا ، وأبلغوا معاوية ما كان بينهم فقال : هلكت العرب ! إن حرّكتهم خفّة ( هذا ) العبد الأسود ! يعني عمّارا « 1 » . وقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك فما هذا ( الحديث ) ؟ ! فقال عمرو : إنه سيفارق أبا تراب ويرجع إلينا « 2 » ويقنع بذلك ذو الكلاع ويقلع حتّى قتل عمّار رضى اللّه عنه . ومن حمير اليمن أهل جرش ، وكان سيّدهم عبد اللّه بن سويد قد بلغه خبر جمع ذي الكلاع بين الرجلين عمرو وعمّار ، فمشى إلى ذي الكلاع وسأله : لم جمع بين الرجلين ؟ قال : لحديث سمعه من عمرو ذكر أنه سمعه من رسول اللّه يقول لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » وأخبره الخبر ، فحدّث به ، فسمعه عبد اللّه بن عمر العنسي ( من عشيرة عمار ) وكان من عبّاد أهل زمانه ، فخرج ليلا حتى أصبح في عسكر علي عليه السّلام وحدّثهم بالحديث . فلما سمع معاوية بذلك بعث إلى عمرو فقال له : أفسدت عليّ أهل الشام ! أكلّ ما سمعته من رسول اللّه تقوله ؟ ! فقال عمرو : لقد رويت أنت فيه مثل الذي رويت فيه ( وإلّا ) فاسأل أهل الشام ! قلتها وعمّار يومئذ ( على عهد عمر ) لي ولك ، قلتها ولست واللّه أعلم الغيب أن ستكون صفين « 3 » . لواء عمرو وموقف علي عليه السّلام وعمار : وكأنّ ابن العاص رأى أنّ الموقف بخلاف راية الهدى عمّار ، بحاجة إلى تشبّث من قبلهم بشيء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان بعد إسلامه بعد الحديبية في غزوة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) وقعة صفين : 332 - 339 . ( 2 ) وقعة صفين : 341 . ( 3 ) وقعة صفين : 343 - 345 .