الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

125

موسوعة التاريخ الإسلامي

إذ أخرج شقّة سوداء وقال لمن حضره : من يأخذها بما فيها ؟ فانبرى ابن العاص وقال : يا رسول اللّه وما فيها ؟ قال : فيها : أن لا تقابل بها مسلما ! ولا تقرّ بها من كافر ! فأخذها ولعلّه كان في غزوة ذات السلاسل . وهنا أخرج هذه الشقّة ، وعلّقها برأس رمحه ورفعها وقال للناس : هذا لواء عقده لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! فتداولوها حتّى بلغ ذلك عليا عليه السّلام ، فقال لهم : هل تدرون ما أمر هذا اللواء ؟ إنّ عدوّ اللّه عمرو بن العاص أخرج رسول اللّه له هذه الشقّة . . . وحدّثهم بالحديث ثمّ قال عليه السّلام : فقد واللّه قرّبها من المشركين ! وقاتل بها اليوم المسلمين ! والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منّا ، إلّا أنهم لم يدعوا الصلاة . وتمسّك عمّار بهذا الكلام عن الإمام عليه السّلام واحتجّ بها لمّا قال له رجل : يا أبا اليقظان ؛ ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قاتلوا الناس حتّى يسلموا ، فإذا أسلموا عصموا منّي دماءهم وأموالهم ؟ » . فأجابه عمّار بكلام الإمام عليه السّلام قال : بلى ، ولكن واللّه ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر حتّى وجدوا عليه أعوانا « 1 » . فروى نصر عن الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى علي عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذين ( جئنا ) نقاتلهم ، الدعوة واحدة ، والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحجّ واحد فبم نسمّيهم ؟ قال : نسمّيهم بما سمّاهم اللّه في كتابه . قال : ما كلّ ما في الكتاب أعلمه . قال : أما سمعت اللّه قال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 215 .