الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
111
موسوعة التاريخ الإسلامي
يا معاوية ، علام تقاتل هذا الرجل ؟ فو اللّه لهو أقدم منك سلما ( إسلاما ) وأحقّ بهذا الأمر منك ، وأقرب من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعلام تقاتله ؟ ! فقال لهم : أقاتله على دم عثمان وأنه آوى قتلته ، فقولوا له : فليقدنا من قتلته فأنا أول من يبايعه من أهل الشام ! فانطلقوا إلى علي عليه السّلام فأخبروه بقول معاوية . فهنا يتكرّر في الخبر ما مرّ من رؤية أبي مسلم الخولاني الهمداني في المسجد الجامع بالكوفة أكثر من عشرين ألفا كلّهم يقولون : كلّنا قتلته ، فإن شاءوا فليروموا ذلك منّا ! فرجع أبو أمامة وأبو الدّرداء ، واعتزلا القتال فلم يشهداه « 1 » .
--> ( 1 ) وقعة صفين : 190 ، وهنا مرة أخرى « حتى إذا كان شهر رجب » ويعود الكلام فيه كما في سوابقه . وذكر الخبر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 108 باسم أبي الدرداء وأبي هريرة بدل أبي إمامة وأنّهما كانا في حمص ومعاوية بصفّين فأتياه ثمّ أتيا عليا عليه السّلام ، بتفصيل طويل وفيه : إن معاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان . فقال علي عليه السّلام : أتعرفانهم ؟ قالا : نعم ! قال : فخذاهم . فأرادا الأشتر وعمارا وابن أبي بكر ( وهو كان في مصر يومئذ ) فخرج لهما أكثر من عشرة آلاف رجل ( أقرب للقبول ) فقالوا : نحن قتلنا عثمان . فانصرفا إلى منزلهما بحمص . وكان عبد الرحمن بن عثمان في حمص واطّلع على طلعتهما ورجعتهما فراجعهما وسألهما عن مسيرهما فقصّا عليه القصة فقال لهما : أتأتيان عليا وتطلبان إليه قتلة عثمان ؟ ! وقد علمتما أن المهاجرين والأنصار لو كانوا يحرّمون دم عثمان لنصروه ولما بايعوا عليا على قتله له ! وأعجب من ذلك : رغبتكما عمّا صنعوا وقولكما لعليّ : أن يخلعها عن عنقه ويردّها شورى ، وأنتما تعلمان أن من بايعه خير ممن لم يبايعه ومن رضى به خير ممّن كرهه ! ثمّ أنتما صرتما رسولي رجل من الطلقاء لا تحل له الخلافة ؟ ! ففشا قولهما وقوله لهما حتى بلغ معاوية ، فهمّ بقتله لولا خوفه من عشيرته ! -