الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

112

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكتاب آخر : واجتمع طائفة من أصحاب علي عليه السّلام فقالوا له : اكتب إلى معاوية وإلى من قبله من قومك ( من قريش ) بكتاب تدعوهم فيه إليك ، وتأمرهم بترك ما هم فيه من الخطأ ، فإن الحجّة بذلك تزداد عليهم عظما ! فكتب إليه وإليهم بعد البسملة : « من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية وإلى من قبله من قريش . سلام عليكم ، فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد ، فإنّ للّه عبادا آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبيّن اللّه فضلهم في القرآن الحكيم . وأنتم في ذلك الزمان أعداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تكذّبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه أو عذّبتموه أو قتلتموه ! حتّى أراد اللّه إعزاز دينه وإظهار رسوله ، ودخلت العرب في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم . فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ولا فضائلهم في الإسلام أن ينازعهم الأمر الذي هم أصله وأولى به ، فيحوب بظلم ، ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ولا أن يعدو طوره ، ولا أن يشقي نفسه بالتماس ما ليس له . ثمّ إنّ أولى الناس بأمر هذه الأمة - قديما وحديثا - أقربها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأعلمها بالكتاب ، وأفقهها في الدين ، وأوّلها إسلاما ، وأفضلها جهادا ، وأشدّها بما تحمّله الرعيّة من أمورها اضطلاعا . فاتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » .

--> - وبتفصيل أطول بكثير نقل مثله سليم بن قيس في كتابه 2 : 748 - 776 - 28 صفحة ! من دون الذيل بشأن ابن عثمان . ( 1 ) سورة البقرة : 42 .