الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
110
موسوعة التاريخ الإسلامي
وأصحابه وعضده ! فرجعوا إلى علي عليه السّلام فقالوا : إن معاوية يقول لك : إن كنت صادقا فادفع إلينا قتلة عثمان أو أمكنّا منهم . فقال علي عليه السّلام : إنّ القوم تأوّلوا عليه القرآن ، ووقعت الفرقة ، وقتلوه في سلطانه ، وليس على ضربهم ( مثلهم ) قود ( قصاص ) فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فخصمت حجّته ، فقال : إن كان كما يزعم فما باله ابتزّ الأمر دوننا على غير مشورة منّا ولا ممّن هاهنا معنا ؟ ! فرجعوا إلى علي عليه السّلام فأخبروه فقال : إنما الناس تبع للمهاجرين والأنصار ، وهم شهود المسلمين على ولايتهم وأمر دينهم ، وهم رضوا بي وبايعوني « 1 » ، ولست أستحلّ أن أدع مثل معاوية يتركهم ويشق عصاهم ! فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال : فما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر فيؤامروه فيؤمّروه ؟ ! فانصرفوا إلى علي عليه السّلام فأخبروه فقال : ويحكم ( بل ) هذا دون الصحابة للبدريّين ( منهم ) وليس في الأرض بدريّ إلّا قد بايعني وهو معي أو قد أقام ورضى . فلا يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم « 2 » ! أبو أمامة وأبو الدّرداء : ومن الصحابة الأنصار الذين كانوا هناك مع معاوية ممّن أشار هو إليهم : أبو إمامة الباهلي وأبو الدرداء ، ولعلّه بلغهم احتجاج معاوية بهم فتوافقا ودخلا عليه وقالا له :
--> ( 1 ) وسيأتي يقيّده بالبدريين منهم ، والواقع أنه إنما يلزمه بما التزم من صحة الإمامة بالاختيار والبيعة ، بناء على قاعدة الإلزام ؛ لأن معاوية يأبى صحة الإمامة بالوصاية . ( 2 ) وقعة صفين : 188 - 190 وهنا مرة أخرى « فتراسلوا ثلاثة أشهر : ربيع الآخر والجماديين » ويتكرّر الكلام فيه مثل ما مرّ .