الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
51
موسوعة التاريخ الإسلامي
إلى أن قال عليه السّلام : حتى إذا دعا اللّه عزّ وجل نبيّه ورفعه إليه ، لم يك بعده إلّا كلمحة من خفقة ، أو وميض من برقة ، إلّا أن رجعوا على الأعقاب وانتكسوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الاكتئاب وردموا الباب ، وفلّوا الديار وغيّروا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورغبوا عن أحكامه وبعدوا عن أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ « 1 » وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللّه ممن اختار رسول اللّه لمقامه ، وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجر الناصر الربّاني ناموس هاشم بن عبد مناف . ألا وإن أول شهادة زور رفعت في الإسلام شهادتهم أنّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه [ في الصلاة ] فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مضى ولم يستخلف ! فكان رسول اللّه الطيّب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام ، وعن قليل يجدون غبّ ما أسسه الأوّلون . ولئن كانوا في مندوحة من المهل وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وإدارك من الآمال ؛ فقد أمهل اللّه شدّاد بن عاد ، وثمود بن عبود ، وبلعم بن باعور ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وأمدّهم بالأموال والأعمار ، وأتتهم الأرض بركاتها ليذكروا آلاء اللّه وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار ، فلما بلغوا المدة واستتمّوا الأكلة ، أخذهم اللّه عزّ وجل واصطلمهم ، فمنهم من حصب ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أحرقته الظلّة ، ومنهم من أودته الرجفة ، ومنهم من أردته الخسفة وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » . ألا وإنّ لكل أجل كتابا
--> ( 1 ) الأعراف : 148 . ( 2 ) العنكبوت : 40 .