الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
52
موسوعة التاريخ الإسلامي
فإذا بلغ الكتاب أجله وكشف لك عمّا أوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون ؛ لهربت إلى اللّه عزّ وجل مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون . ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النبأ العظيم والصديق الأكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلّا كلعقة الآكل ومذقة الشارب وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرّات خزيا في الدنيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » فما جزاء من تنكّب محجّته وأنكر حجته ، وخالف هدايته وحاد عن نوره واقتحم في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء وبالسرّاء الضرّاء ، وبالسعة الضنك ، إلّا جزاء اقترافه وسوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ « 2 » والحمد للّه « 3 » . ويعوز آخر الخبر هكذا عن ذكر حال الحضور المخاطبين وردّ فعلهم . ما ذا كانت فدك ؟ مرّ بعد أخبار خيبر خبر الطبرسي في « إعلام الورى » عن أبان عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : لما فرغ رسول اللّه من خيبر ، عقد لواء يريد أن يبعث به
--> ( 1 ) البقرة : 85 . ( 2 ) ق : 42 - 45 . ( 3 ) روضة الكافي : 16 - 25 ، وصدره في تحف العقول : 67 - 72 وتعرف بخطبة الوسيلة .