الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

48

موسوعة التاريخ الإسلامي

خطبته عليه السّلام بعد جمعه القرآن : روى الكليني بسنده عن الباقر عليه السّلام قال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام حين فرغ من تأليف القرآن وجمعه بعد سبعة أيام من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد للّه الذي منع الأوهام أن تنال إلى وجوده ، وحجب العقول أن تتخيّل ذاته . . إلى أن قال : إن القوم لم يزالوا عبّاد أصنام وسدنة أوثان يقيمون لها المناسك ، وينصبون لها العتائر ( الذبائح ) وينحرون لها القربان ، ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ، ويستقسمون بالأزلام ، عامهين عن اللّه عزّ ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوها جهالة وانفطموها ( كذا ) ضلالة . . . فأخرجنا اللّه إليهم رحمة ، وأطلعنا عليهم رأفة ، وأسفر بنا عن الحجب ، نورا لمن اقتبسه ، وفضلا لمن اتّبعه ، وتأييدا لمن صدّقه . فتبوّءوا العزّ بعد الذلة ، والكثرة بعد القلّة ، وهابتهم القلوب والأبصار ، وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفها ، وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة ، وأمن بعد الغوث وجمع بعد كوف « 1 » ، وأضاءت بنا مفاخر معدّ بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشملناهم ثوب الإيمان ، وفلجوا بنا في العالمين ، وبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين : من حام مجاهد ، ومصلّ قانت ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ، ويأتون المثابة . . . وقال عليه السّلام : وما من رسول سلف ولا نبيّ مضى ، إلّا وقد كان مخبرا أمّته بالمرسل الوارد من بعده ، ومبشّرا برسول اللّه ، وموصيا قومه باتباعه ،

--> ( 1 ) تكوف : التفّ وتجمّع كما في مجمع البحرين 5 : 116 ، ولعلّه من الأضداد .