الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

49

موسوعة التاريخ الإسلامي

ومحلّيه « 1 » عند قومه ليعرفوه بصفته ، وليتبعوه على شريعته ، ولئلّا يضلوا فيه من بعده ، فيكون من هلك أو ضلّ بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينته وتعيين حجته ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ، ولئن أصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل . و ( لكن ) لا مصيبة عظمت ولا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأن اللّه ختم به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل إلّا به ، ولا قربة إلّا إليه بطاعته . وقال في محكم كتابه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 2 » . فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض إليه وشاهدا له على من اتّبعه وعصاه ، وبيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه ، والقبول لدعوته : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 3 » فاتّباعه محبّة اللّه ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ووجوب الجنة ، وفي التولّي عنه والإعراض محادّة اللّه وغضبه وسخطه ، والبعد منه مسكّن النار ؛ وذلك قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ « 4 » يعني الجحود به والعصيان له . وإن اللّه تبارك اسمه امتحن بي عباده ، وقتل بيدي أضداده ، وأفنى بسيفي جحّاده وجعلني زلفة للمؤمنين ، وحياض موت على الكافرين ، وسيفه

--> ( 1 ) أي ذاكرا حليته ووصفه . ( 2 ) النساء : 80 . ( 3 ) آل عمران : 31 . ( 4 ) هود : 17 .