الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
33
موسوعة التاريخ الإسلامي
والبيعة في المسجد : ومرّ عمر وأبو عبيدة بأبي بكر حتى أدخلوه المسجد الشريف ، فقال عمر لأبي بكر اصعد المنبر ، ولم يزل به حتى صعد المنبر « 1 » . فروى المعتزلي عن الجوهري عن رجل من بني زريق قال : جلس أبو بكر على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني ولّيتكم ولست بخيركم ، ولكنه نزل القرآن وسنت السنن علّمنا فتعلّمنا ! أيها الناس ، إنما أنا متّبع ولست بمبتدع ( ؟ ) إذا أحسنت فأعينوني وإذا زغت فقوّموني . إنّ أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، وإن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له الحق ، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق « 2 » . وروى المفيد في « الجمل » عن أبي مخنف عن الكلبي بسنده عن زائدة بن قدامة الثقفي ( 62 ه ) قال : كان جماعة من الأعراب من بني أسلم قد دخلوا المدينة للميرة يوم الاثنين فشغل الناس عنهم بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأنفذ إليهم عمر واستدعاهم وقال لهم : خذوا ( المئونة ) بالمعونة على بيعة خليفة رسول اللّه ، فأخرجوا إلى الناس واحشروهم ليبايعوا ، فمن امتنع فاضربوا رأسه وجبينه ! قال قدامة : فو اللّه لقد رأيتهم قد تحزموا بازرهم وأخذوا خشبا بأيديهم وخرجوا يخبطون الناس خبطا وجاءوا بهم للبيعة مكرهين « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 165 كتاب البيعة . ( 2 ) عن الجوهري في النهج للمعتزلي 6 : 55 - 56 . وفي كتاب السقيفة : 50 بتصرف يسير في الألفاظ . ( 3 ) الجمل : 119 .