الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
34
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن أبي بكر بن محمد الخزاعي قال : إنّ أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر ، فكان عمر يقول : لما رأيت أسلم أيقنت بالنصر « 1 » . أجل بايعه هؤلاء الناس هكذا طائعين ومكرهين وشغلوا بذلك عن أمر رسول اللّه حتى أمسوا ليلة الثلاثاء ، وفي « الموفقيات » : فلما كان آخر النهار ( يوم الاثنين ) افترقوا إلى منازلهم « 2 » ولم يذكر من الصلاة شيء ! خطبة أبي ذر في المسجد : روى فرات الكوفي في تفسيره بسنده عن أبي رجاء عمران بن ملحان العطاردي البصري ( م 117 ه ) قال : لما بايع الناس لأبي بكر ، دخل أبو ذر المسجد فقام وقال : أيها الناس إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » وأهل بيت نبيكم هم من آل إبراهيم ، والصفوة من سلالة إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فبمحمّد شرّف شريفهم ، واستوجبوا حقهم ، ونالوا الفضيلة من ربّهم ، هم فينا كالسماء المبنيّة ، والأرض المدحيّة ، والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة ، والشمس الضاحية ، والنجوم الهادية ، والشجرة النبوية ، أضاء زيتها وبورك ما حولها .
--> ( 1 ) الطبري 3 : 222 ، ورواه المعتزلي عن الموفّقيات . وسيأتي عن الشافي ما يفيد أن كثيرا من أسلم دون هؤلاء أبوا أن يبايعوا حتى يبايع بريدة الأسلمي ، وهو لم يبايع حتى بايع علي عليه السّلام . ( 2 ) عن الموفقيات في شرح النهج للمعتزلي 6 : 19 . ( 3 ) آل عمران : 33 - 34 .