الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
67
موسوعة التاريخ الإسلامي
وسمع العباس بن عبد المطلب الخبر عنّي . . وكنت في خيمة من خيام التجّار « 1 » في جمع مالي ، إذ أقبل العباس حتى وقف إلى جنبي فقال : يا حجاج ، ما هذا الخبر الذي جئت به ؟ ! قلت له : أنا في جمع مالي كما ترى ، فانصرف عنّي حتى أفرغ ، واستأخر عنّي حتى ألقاك في خلأ . فلمّا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة . . لقيت العباس فقلت : يا أبا الفضل ، احفظ عليّ حديثي ثلاثا ثم قل ما شئت ! فانّي أخشى الطلب . فقال : أفعل فقلت : فانّي واللّه لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم ( يعني صفيّة بنت حييّ « 2 » ) ولقد افتتح خيبر وانتفل ما فيها وصارت له ولأصحابه . . ولقد أسلمت ، وما جئت إلّا لآخذ مالي فرقا من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك ، فهو واللّه على ما تحب ! فلما كان اليوم الثالث لبس العباس حلّة وتطيّب بالخلوق وأخذ عصاه وخرج حتى أتى الكعبة فطاف بها . فلما رآه المشركون قالوا : يا أبا الفضل ، هذا واللّه التجلّد لحرّ المصيبة ! فقال : كلّا واللّه الذي حلفتم به ، لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على بنت ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ولأصحابه ! فقالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ ! قال : هو الذي جاءكم ، ولقد دخل عليكم مسلما فأخذ ماله وانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه « 3 » فابعثوا إلى أهله ! فبعثوا ، فسألوا عن ذلك كله ، فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله واستكتم أهله . . ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك . فكبت المشركون وفرح بذلك المسلمون « 4 » .
--> ( 1 ) فكثير من مساكن مكة خيام وليست بناء . ( 2 ) وهذا هو السبب السياسي في زواج النبي بها . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 360 ، 361 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 705 . وألفاظه أقرب إلى إسلام العباس يومئذ والتزلّف بذلك إلى -